الشيخ مرتضى الحائري

33

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

فإنّه لو كان عهداً إلى كلّ متيقّن مستفاد من الصدر فالمتيقّن هو الأيّام الرمضانيّة دخولًا وخروجاً ، ولازمه عدمُ وجوب صوم يوم الشكّ من الآخر وعدمُ وجوب الإفطار أيضاً ، لعدم خلط المشكوك بالمتيقّن من الشوّال . وهو واضح البطلان . وثانياً : أنّ جعل اليقين والشكّ بمعنى المتيقّن والمشكوك خلاف الظاهر ، فتأمّل . وثالثاً : أنّ مقتضى العهد إلى الأمرين من رمضان وشوّال أو أوّله وآخره هو التثنية كما تقدّم . ورابعاً : أنّ الظاهر كونه في مقام إعطاء القاعدة ، ولا يمكن أن تكون القاعدة عدم خلط المتيقّن بالمشكوك مطلقاً ، فإنّه قد يجب كما في مورد الرواية بالنسبة إلى وجوب الصوم في آخر رمضان ، وفي كلّ مورد يجب فيه الاحتياط بالنسبة إلى جزء من أجزاء الواجب الاستقلاليّ أو الارتباطيّ ، كالشكّ في المحلّ وكآخر الصوم في كلّ يوم وغير ذلك . وأمّا الحكم بأنّه قاعدة مضروبة لخصوص يومي الشكّ بقرينة الأخبار - كما تقدّم الإيماء إليه - فعجيب : لِما فيه أوّلًا من النقض بما ورد في باب الطهارة ، فإنّه قد ورد في خصوص الوضوء ذلك « 1 » ، فإنّه لا يدلّ على الاختصاص بخصوص المورد في المقام كما لا يكون وروده في خصوص الوضوء أيضاً قرينةً على الاختصاص ، بل الاستقراء يؤيّد العموم ، إلّا أن يكون المقصود أنّها تدلّ على دخالة العلم بدخول رمضان في وجوب الصوم واقعاً وكذا بالنسبة إلى الإفطار ، وحينئذٍ لا معنى لاستصحاب بقاء شعبان أو بقاء رمضان ، لعدم الأثر لذلك أصلًا . وفيه : ما لا يخفى من الضعف . وثانياً : أنّ المستفاد من أدلّة الباب أنّه لا خصوصيّة لشهر رمضان :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء .